محمد جمال الدين القاسمي
193
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
قال ابن الحصار : العجب ممن يذكر الاختلاف في ذلك مع النصوص الواردة في التفضيل . وقال الغزاليّ في ( جواهر القرآن ) : لعلك أن تقول : قد أشرت إلى تفضيل بعض آيات القرآن على بعض ، والكلام كلام اللّه . فكيف يتفاوت بعضها بعضا ، وكيف يكون بعضها أشرف من بعض ؟ فاعلم أن نور البصيرة إن كان لا يرشدك إلى الفرق بين آية الكرسيّ وآية المداينات ، وبين سورة الإخلاص وسورة تبت ، وترتاع على اعتقاد نفسك الخوارة المستغرقة بالتقليد ، فقلد صاحب الرسالة صلّى اللّه عليه وسلم فهو الذي أنزل عليه القرآن وقال : يس قلب القرآن « 1 » . وفاتحه الكتاب أفضل سور القرآن « 2 » . وآية الكرسيّ سيدة آي القرآن . وقل هو اللّه أحد تعدل ثلث القرآن « 3 » . والأخبار الواردة في فضائل القرآن وتخصيص بعض السور والآيات بالفضل وكثرة الثواب في تلاوتها - لا تحصى . انتهى . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 256 ] لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 256 ) لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ قال ابن كثير : أي لا تكرهوا أحدا على الدخول في دين الإسلام فإنه بيّن واضح جليّ دلائله وبراهينه . لا يحتاج إلى أن يكره أحد على الدخول فيه . بل من هداه اللّه للإسلام وشرح صدره ونوّر بصيرته
--> ( 1 ) أخرجه الترمذيّ في : ثواب القرآن ، 7 - باب ما جاء في فضل يس . ونصه : عن أنس قال : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم « إن لكل شيء قلبا وقلب القرآن يس . ومن قرأ يس كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات » . ( 2 ) أخرجه البخاريّ في : التفسير ، 1 - سورة الفاتحة ، 1 - باب ما جاء في فاتحة الكتاب . ونصه : عن أبي سعيد بن المعلّى قال : كنت أصلي في المسجد . فدعاني رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم فلم أجبه . فقلت : يا رسول الله ! إني كنت أصلي . فقال « ألم يقل الله : اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ ؟ ثم قال « لأعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن ، قبل أن تخرج من المسجد » ثم أخذ بيدي . فلما أراد أن يخرج قلت له : ألم تقل لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن ؟ قال « الحمد لله رب العالمين ، هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته » . ( 3 ) أخرجه البخاريّ في : فضائل القرآن ، 13 - باب فضل قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . ونصه : عن أبي سعيد الخدريّ أن رجلا سمع رجلا يقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، يرددها . فلما أصبح جاء إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم فذكر ذلك له . وكأن الرجل يتقالّها . فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم « والذي نفسي بيده ! إنها لتعدل ثلث القرآن » .